السيد نعمة الله الجزائري
192
عقود المرجان في تفسير القرآن
« عَسى رَبُّنا » ؛ أي : لمّا تابوا ورجعوا إلى اللّه قالوا : لعلّ اللّه يخلف علينا ويولّينا خيرا من الجنّة التي هلكت . « أَنْ يُبْدِلَنا » . أهل المدينة بالتشديد . « راغِبُونَ » ؛ أي : نرغب إلى اللّه ونتوب إليه ممّا فعلناه . « 1 » روي أنّهم أبدلوا خيرا منها بالتوبة . « 2 » [ 33 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 33 ] كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) « كَذلِكَ الْعَذابُ » في الدنيا للعاصين . وعذاب الآخرة أعظم . وعن ابن مسعود أنّ القوم أخلصوا وعرف اللّه منهم الصدق فأبدلهم بها جنّة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا . وقال أبو خالد اليماميّ : رأيت تلك الجنّة ورأيت كلّ عنقود منها كالرجل الأسود القائم . « 3 » [ 34 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 34 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) « جَنَّاتِ النَّعِيمِ » يتنعّمون فيها . « 4 » [ 35 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 35 ] أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) « أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ » . أي لا نجعلهم مثلهم في الجزاء . وذلك أنّهم كانوا يقولون : إن كان بعث وجزاء كما يقوله محمّد ، فإنّ حالنا يكون أفضل في الآخرة كما في الدنيا . فأخبر سبحانه أنّه لا يكون . « 5 » [ 36 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 36 ] ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) « كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . تهجين لهم وتوبيخ . أي : أيّ عقل يحملكم على تفضيل الكفّار حتّى
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 507 و 504 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 517 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 507 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 508 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 508 - 509 .